الشيخ محمد الصادقي
355
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 66 ) الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ ( 67 ) « هل ينظرون » : - نظرا أو نظرة - أمرا « إلا الساعة » فإنهم ناكرون كافة الإنباءات الغيبية والآيات الإلهية فلم تبق « إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً » مباغتة مفاجئة تحدث غريبا فهم كانوا يرونها بعيدا ونراه قريبا « تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ » لا واقع الساعة ولا اعتقاد مجيئها ، لا شعورية في بعدين ، عامدة إذ لم يشعروها في حياة التكليف حيث لم يعتبروا ويستدلوا بآياتها ولم تنفعهم مؤشراتها ، وغير عامدة إذ « لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً » دون خبرة سابقة بزمن وقوعها ، أو أمارات متصلة بوقوعها ، وانما هي مباغتة « وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ » ! وان كانت مؤشرة بأشراطها وهم يتغافلونها ! الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ ( 67 ) « 1 » ترى ولماذا هنا الأخلاء دون الأصدقاء أو الاودّاء ؟ علّه لأن الخلة هي قمة الصداقة والمودة لحد يخل الخليل في خليله كأنهما نفس واحدة ، أو تخل المودة بينهما وفي كل منهما فإذا أصبحت الأخلاء أعداء فمن دونهم أولى بالعداء ! فكل خلة بين الأخلاء نبعت ونبتت على غير تقوى تبوء يومئذ إلى العداء حيث تبنّتها الطغوى ، ولماذا إلى العداء دون أن تحبط فلا خلة ولا عداء ؟ لأنها حصلت على ضلال ، ونبتت وقويت على ضلال ، فأصبحت مضللة لكلّ خليله ، فلا يتلاحمون عليها يومئذ بل ويتلاومون ويتلاعنون ، يلقي كل على خليله تبعة ضلاله ، فالخلة التي تجمع بين الأخلاء هنالك تجمح بينهم ، فقد كانت ظاهرها فيها الرحمة وباطنها من قبلها العذاب .
--> ( 1 ) . الأخلاء جمع لخليل من الخلة : ما يغطى به جفن السيف لكونه في خلالها ، أو الخلة : المودة لأنها تتخلل في جوانح الموادين وبينهم فلا تبقي فراغا للعداء .